الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
328
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المقترحة " بل ما يكون من المعجزة ضروريا لهداية الناس وإحقاق الحق يظهره الله على أيدي الأنبياء . ثم تهدد الآية من كان يقول : لماذا لا يشملنا العذاب الإلهي إذا كان هذا الرسول صادقا ؟ فتقول الآية : فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون . في ذلك اليوم المهول تغلق أبواب التوبة ، ولا تنفع الآهات والصرخات ، ويخسر أهل الباطل صفقتهم ، ويشملهم العذاب الإلهي الأليم ، إذا فلماذا كل هذا الإصرار على مجئ ذلك اليوم ؟ ! وفقا لهذا التفسير ينصرف معنى الآية والمقصود بالعذاب فيها إلى " عذاب الاستئصال " . ولكن بعض المفسرين اعتبر هذه الآية بمثابة بيان للعذاب في يوم القيامة . فهناك يكون القضاء الحق بين الجميع ، ويشاهد أنصار الباطل خسرانهم المريع . إن فيما تضمنته الآية ( 27 ) من سورة " الجاثية " يؤكد هذا التفسير ، إذ يقول تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون . ولكن تم استخدام " أمر الله " وما شابهها في الآيات المتعددة التي تختص بعذاب الدنيا ( 1 ) . ويحتمل أن يكون للآية معنى أوسع يشمل عذاب الدنيا والآخرة ، وفي المشهدين يتوضح خسران المبطلين . ومن الضروري هنا الإشارة إلى الحديث الذي رواه الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في أماليه بإسناده إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : كان في المدينة رجل يضحك الناس ، فقال : قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه - يعني علي بن الحسين ( عليه السلام ) - قال : فمر ( عليه السلام ) وخلفه موليان له ، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته ، ثم مضى فلم يلتفت
--> 1 - كما في " هود " الآيات : ( 43 ) ، ( 76 ) ، ( 101 ) .